السيد حسين يوسف مكي العاملي

75

قواعد استنباط الأحكام

وقد يكون سببه تعدد الواضع فتضع قبيلة اللفظ لمعنى وتضعه قبيلة أخرى لمعنى آخر ، وتضع قبيلة لفظا لمعنى وقبيلة أخرى تضع لفظا آخر لهذا المعنى ، كما نراه من اختلاف القبائل في معنى اللفظ الواحد « 1 » ، فيكون له عند تميم معنى وعند أهل الحجاز معنى آخر ، وفي المعنى الواحد نرى انه وضع له لفظ عند قوم ، ولفظ آخر عند آخرين ، ثم اختلطت اللغات وصارت لغة واحدة ، ويمكن ان يكون سبب تعدد الوضع في الترادف هو التوسع في الالفاظ في مجالات البديع والتفنن في التعبير ، وليس للبحث عن السبب في هذا المقام أهمية . ويقابل الاشتراك اللفظي ، الاشتراك المعنوي وهو ان يكون للمعنى الحقيقي الواحد ذي اللفظ الواحد افراد متعددة يستعمل فيها اللفظ كلفظ انسان ، وماء ، فان المعنى في كل منهما يصدق على افراد كثيرة ، ويستعملان في افراد كل منهما على نحو الحقيقة لان الفرد عين الكلي وجودا . استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى هذه المسألة قد أكثر الأصوليون من الكلام فيها نفيا واثباتا وتفصيلا « 2 » وما ذكروه فيها وان كان مباحث علمية جيدة إلّا ان المهم من محل البحث فيها صورة واحدة ، وهي ان استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى على أن يكون كل واحد من المعاني ملحوظا مستقلا كأن اللفظ لم يستعمل الا فيه ، هل هو جائز عقلا أو ممتنع ؟ والصحيح عدم جواز هذا الاستعمال وبيان ذلك : ان استعمال اللفظ في المعنى هو ايجاده باللفظ لأنه آلة ايجاده الحاكية عنه ، فالمعنى هو الملحوظ في الاستعمال مستقلا وآلة

--> ( 1 ) ذكر الأسنوي في نهاية السئول ج 2 ص 110 - 111 المطبعة السلفية بمصر 1343 ه وجه الترديد في هذا المنشأ . ( 2 ) راجع كلامهم فيها في ( الفصول ) و ( المعالم ) وغيرهما من الكتب .